على نياتكم ترزقون

2018-04-07 23:47:43 قصص و حكايات ...





يحكى أنه كان هناك مجموعه من الشباب سافروا من أجل الدراسة لسهولتها في هذه القرية عن مدينتهم، و في إحدى الأيام بينما أحد الطلاب يتجول في تلك القرية و إذا بامرأة كبيرة في السن عجوز لفتت أنظاره ، فهى ترعى أغنامها في الصباح لتعود في المساء إلى منزلها المتواضع ، رق قلبه لحالها فراح يسأل أهل القرية عنها، فأجابوه بأنها ليس لها في هذه الدنيا أحد أبدا.

سكت الطالب و عاد ذاهبا ولكن عقله كان مشغولا بحال هذه العجوز، وإذا به في أحد يوم ما بينما هو يرقبها اقترب منها ليتحدث إليها. سلم عليها فردت عليه السلام، سألها عن حالها، فأجابته أنه ليس لها في هذه الدنيا من أحد، و أخذا يتجاذبان أطراف الحديث حتى سألها عن أمنيتها في هذه الدنيا. فأجابت: أتمنى أن أرى الحرم المكي و المدني وقضاء العمرة و الحج و لكني لا أستطيع فليس لي محرم يسافر معي.

تركها واخذ يفكر كيف يلبي أمنيتها و ما تريده من هذه الدنيا فهي ما تريد سوى قضاء الحج و العمره، و حينها واتته فكرة ما بأن يتزوجها و من ثم يذهب بها إلى الحج و العمرة فإذا انقضيا و عادا طلقها و بذلك يكون قد حقق لها أمنيتها. و في الصباح ذهب إلى أحد المشايخ ليخبره و يستشيره فيما عزم عليه فأجابه الشيخ بأنه عين الصواب ولكن أخبر المرأة إذا رغبت أتممنا الزواج لكم.

ذهب الطالب إلي العجوز و طرح عليها الفكرة فأجابته: بأنها موافقة على ماأراده، فتم عقد قرانهما و من ثم ذهبا لإتمام العمرة والحج وترك العجوز حتى طابت نفسها فأدت فريضة الحج وقضاء العمرة ثم عادا و حينما عاد أبلغها أنه انتهت مهمته و تحققت أمنيتها و هو يريد تطليقها.

قالت له: دعنى على ذمتك و اذهب حيثما شئت لا عليك.

تركها و هى على ذمته حتى انتهت دراسته في هذه المدينة و أراد أن يرحل إلى مدينته، فأخبر العجوز أنه راحل إلى مدينته دون عوده و أنه يريد أن يطلقها.

فرفضت و أصرت على ألا يطلقها وأخبرته أن يذهب حيثما يشاء و لا يبالي.

فقال لها: إنه لن يحضر إلى هذه المدينة أبدا.

رضيت بذلك ورفضت أن يطلقها، فلم يطلقها وذهب عائدا إلى مدينته.

و بعد مدة و هو في إحدى مجالس الشباب جلس أصدقائه يمازحونه و يسألونه عن العجوز و ماذا حدث لها؟! فرد عليهم بأنه لا يدري عن أمرها شيء و بينما هو جالس وحده حدثته نفسه أن يزور العجوز ليرى ما خبرها وصل إلى مدينتها و ذهب لقريتها التي تسكن فيها و سأل عنها فضحك منه سكان القرية و أخبروه أنها قد توفيت فحزن عليها و بينما هو كذلك قالوا له بسخرية تامه أتريد ميراثك؟! منها اذهب إلى منزلها المتواضع لتحصل على أغراضها القديمة.

عندما ذهب إلى بيتها المتواضع وجد قماشة صغيرة تحتوي على ثيابها و بينما هو يتأملها إذ بورقة صغيرة تسقط بين يديه و قد تم طيها بقوة فقام الشاب بفتحها فربما تكون هذه وصيتها ليرى ما فيها ليفاجأ الشاب أنها ورقة لصك ملكية أرض ورثته العجوز من ابن عمها حيث هذه الأرض تقع على شاطيء جدة و هو موقع استراتيجي حينها، أخذها الشاب و ذهب ليبيع الأرض  فوجدها بأغلى ثمن و هناك باعها بثلاثة ملايين ريال سعودي ليعود إلى أصدقائه كله عزة و فخر بما صنعه مع تلك العجوز المسكينة و لعل ذلك مكافئته على حسن نيته الصادقه وتلبيت أمنيتها في الحياة..



و في النهاية اقض حوائج الناس لوجه الله، و اذهب دون أن تنتظر شكرا من أحد فالخير سيرد لك لا محالة..



” فعلى نياتكم ترزقون“ .... فأحسنوا نواياكم لوجه الله...












نحن نقدر تعاونك
من فضلك اختر نوع التجاوز




شاهد ايضا




التعليقات

  • اكتب تعليق




مواضيع جديده



افضل 30 كاتب هذا الاسبوع

اكثر المواضيع مشاهدة علي الاطلاق