يوميات مصرية الحلقه الاولى

2018-04-26 13:06:33 قصص و حكايات ...







في مساء أحد الايام الممطرة لشهر يناير وفى أحد الضواحي الصغيرة القريبة من مركز المدينة ,  كانت الشوارع قد خلت تقريبا من المارة بعد يوم مطير اجبر الناس على اللجوء ببيوتهم والاحتماء بها من  موجة البرد القارصة التي تضرب البلاد في مثل هذا  الوقت من العام, فلم تكن تسمع إلا صوت ارتطام قطرات المطر الخفيف بالبرك المائية الصغيرة التي كونتها الامطار , وأبواق بعض السيارات التي كانت تمر في هذا الوقت , وفى وسط هذا السكون ظهر من بعيد صوت خطوات متثاقلة قادمة من اخر الشارع كانت لفتاة تبدو في الخامسة عشر من عمرها ويدل شحوب وجهها على الارهاق والتعب الشديد جراء يوم طويل قد مرت به .

كانت تملك جسد نحيل يتوارى معالمة خلف زي مدرسي مكون من قميص طويل يصل الي ركبتيها وبنطلون قماشي واسع ترتدي فوقهم معطف سميك من الفرو.

عاقدة شعرها خلف اذنيها في هيئة (ذيل حصان ) تحمل على ظهرها حقيبة مدرسية كبيرة ويبدو من انحناءة ظهرها مدى ثقل الحقيبة  ,وتضم ذراعيها إلى صدرها تبتغى الحصول على بعض الدفء  , وبينما هي غارقة في أفكارها تحلم بالعودة السريعة الى المنزل لتضع نهاية لهذا اليوم المتعب مرت بجوارها عربية "جيب "مسرعة قادمة وراءها يركبها اربعة من الصبية لا تتعدى اعمارهم العشرين عاما , وما ان راها قائد السيارة حتى أبطأ الحركة قليلا ليقترب منها ويخرج يده من الشباك ليلصقها بجسدها في حركة خاطفة , ثم يمضى سريعا في طريقة وسط ضحكات رفاقه العالية.

للوهلة الاولى لم تصدق الفتاة ما مرت به فقد حدث كل شيء بسرعة وتسمرت مكانها محاولة استيعاب ما حدث , فتوقفت لثواني محاولة إلتقاط أنفاسها المخطوفة وتهدئة دقات قلبها المتسارعة من اثر المفاجأة , واحتوت جسدها بين يديها مهدئة من إرتعاشته وهي تحاول مغالبة العبارات التي تلمع في مقلتيها وتريد ان تنسدل على وجهها  من اثر الاهانة التي لحقت بها , وتلفتت وراءها فلم تجد احد قد شاهد ما حدث وبخطوات مسرعة استكملت طريقها الى المنزل وهى تتلفت حولها خوفا من ظهور شبح السيارة مرة اخرى .


...........................

في مكان ما مهجور يبدو عليه انه لم تطأه قدم انسان قط تتخلله خيوط العنكبوت من كل جانب وتنتشر فيه الفئران الصغيرة في كل مكان , محاط بظلام دامس يعم جميع أرجائه ولا يوجد به أي مصدر للضوء سوى شعاع أبيض خافت صادر من ضوء القمر, ظهر خيال لشخص يجري بسرعه شديدة كأن هناك شيئا ما يلاحقه وهو يحاول الهروب منه والعرق الغزير يتصبب من جميع انحاء جسده محاولا ان يلحق بأنفاسه المتقطعة .

وكلما ذهب الى مكان ظهر له هذا الشبح كانه يقرا افكاره ويتتبعه فلم يكن يستطيع الاختباء منه فيستمر في الجري  , الا ان وجد مكان خفي يقع خلف بناء متهالك ظن انه يصلح ركنا جيدا للإختباء وانتظر قليلا في مخبأه حتى اطمأن الى انصراف الشبح وما كاد يغادر مكانه حتى وجد  فاجأه ......

كيمت .. كيمت

استيقظت "كيمت "على صوت والدتها وهو يدعوها الى النهوض من الفراش للحاق بميعاد المدرسة الصباحى الذي اوشك على لاقتراب , استيقظت بعد ليله كبيرة حافله بالكوابيس وقد عاد ذلك الكابوس المتكرر الذي اصبح رفيق كل ليلة  ليفرض نفسة عليها من جديد ويحرمها من النوم المستمر .. وما ان اعتدلت في فراشها حتى تذكرت ما حدث بالأمس وقد ظنت للحظه انه لم يحدث بالفعل , بل كان جزء من الكابوس ولكن  يأبى الواقع إلا ان يفرض نفسة على العقل ليذكره بانه حقيقه وليس حلم  ويحفر ذكراه  بداخل القلب  ,وستتذكره كيمت مرغمه كلما مرت بهذا الشارع , وكلما ارتدت زيها المدرسي مره اخرى , وكلما شمت رائحة المطر حتى لو توارى خلف احداث الحياه والزمن يظل موجودا في جزء خفي من العقل لا يموت .

..................

في فناء المدرسة الواسع وقفت الفتيات في تجمعات منتظرين دق الجرس ليعلن بدأ اليوم الدراسي ومن بعيد وقفت فتاة ممتلئة قليلا ترتدي عباءة واسعة وخمار يغطي راسها ويصل الى صدرها يبدو عليها انها تنتظر شخصا ما , وما ان راتها حتى اسرعت نحوها لتجذبها من يديها

-        -  لماذا تأخرتى يا "كيمت" الى هذا الحد سيدق الجرس الان .

-      -   انت تعلمين ان بجوار منزلي مدرسة للفتية فانتظر حتى ينهوا تجمعهم ويدخلوا الى المدرسة حتى استطيع الخروج من منزلي

-       -  لماذا ؟ 

-      -   لأني اتعرض لمضايقاتهم الكثيرة  , أول امس أوقفني احدهم ومنعني من السير فأصبحت أخافهم بشدة واضطر الى تحاشيهم

-         -هل تعلمين لماذا ؟؟ لان شعرك مكشوف فتغرين الشباب بمضايقتك وانك مثال لفتاة لعوب لماذا لا تغطين شعرك يا عزيزتي اذا قمتي بتغطيته ستنتهى جميع مشاكلك

-         _" كيمت ".. الم ننتهى من هذا الموضوع يا "اّن "لقد اصبح شعرى الشغل الشاغل للمدرسة وحديث الفتيات الذي يردن التندر به لم اكن اعلم انه بهذه الاهمية 

-        __ طبعا فنحن نريد مصلحتك لا نريدك ان تصبحي مختلفة عنا . فتكوني مثل جميع الفتيات جميهم يحجبن شعرهن.

-            _ فلننهى هذا الموضوع اذن لقد حان موعد بدء الحصه الاولى .

كانت الحصه الاولى هي اكثر ما تكره "كيمت " فما ان راّها معلم الدين حتى امرها بالوقوف وبعد ان تفحصها بدقه سألها الم اقل لك لا تحضرين الدرس دون حجاب لماذا لا ترتدينه ؟؟؟

-         كعادتها لم تستطع كيمت الرد اعتراها الارتباك الشديد كلما وجه احدهم اليها سؤال وشعرت بالخجل الشديد من جسدها وعندما كرر المعلم سؤاله اجابت بصوت خافت غير مسموع لقد لقد نسيته فى المنزل

طردها المعلم من الفصل وامرها بعدم الحضور ثانية الا وقد غطت شعرها , فهو لا يحتمل ان يشيل ذنبها كلما نظر اليها كما يقول .

 

وعند انتهاء اليوم ودعت "كيمت "صديقتها لتسير في طريقها الى المنزل وهى ترتدي حقيبتها المدرسية لتخفي بها ظهرها وتحمل كتبها بين يديها لتخفي بها صدرها في محاولة منها لحماية جسدها , وسرحت بخيالها تتمنى لو كانت طائر له اجنحه سيأخذ من السماء طريق فلا يحتك بالبشر , او لو ان لها عيون ترصد القادم خلفها فتتفادى لمساته بجسدها بدل ان تغرق فى حالة الترقب تلك التي تميتها من القلق كلما نزلت الى الشارع ,  وظلت تتلو اّيات القران داعية ان تصل الى بيتها فى سلام دون حوادث هذا اليوم وفى اثناء السير ظهر من وراءها صوت لأقدام قادمة تتبعها فأسرعت في خطواتها والاصوات تزداد قربا منها وما ان تلفتت ورائها .... 

يتبع  




































نحن نقدر تعاونك
من فضلك اختر نوع التجاوز




شاهد ايضا




التعليقات

  • اكتب تعليق




مواضيع جديده



افضل 30 كاتب هذا الاسبوع

اكثر المواضيع مشاهدة علي الاطلاق