موضوع المسيرة الخضراء و الصحراء الغربية

2018-03-28 07:07:49 التعليم و الجامعات ...




خريطة شمال إفريقيا سنة 1881




المغرب بلد إفريقي له
جذور تاريخية ضاربة في عمق القارة السمراء، ولا يحتاج إلى تأكيد، لكن مشكل الصحراء
المغربية بدأ مع دخول الاستعمار إلى القارة الإفريقية، والمقصود هنا هو
الاستعمارين الفرنسي والإسباني واحتلالهما لشمال القارة، فالجزائر احتلتها فرنسا سنة،
1830 ولم تتحرر إلا بعد سنة ، 
130 سنة من الإحتلال ، وهذه المدة كانت كافية لاقتناع الفرنسيين أنها امتداد للأراضي الفرنسية على الضفة الأخرى لحوض البحر الأبيض المتوسط .



وحسب هذا التفسير فإن فرنسا
ابتلعت الجزائر جغرافيا، وبذلك دخلت إفريقيا و عاتت فيها فسادا ، 
وقد سعت بعد تمكنها ، إلى الإنتشار شرقا وغربا، وبذلك تمكنت من زيادة أراضيها على حساب الجيران، فكان التراب المغربي منتهكا ، واستطاع المستعمر الفرنسي ضم الصحراء الشرقية الغنية بالبترول، فهذه الأراضي الشاسعة المقتطعة من الأراضي المغربية غصبا ، تم ضمها لأرض الجزائر باعتبارها مجرد ضفة أخرى لفرنسا وتكملة لأراضيها المتواجدة بالقارة السمراء،

حتى جاء دور المغرب ،
ففي يوم 30 مارس 1912 وقع السلطان مولاي عبد الحفيظ معاهدة الحماية مع فرنسا، فقام
الثوار و الحركات الوطنية و الجهادية و زعماء القبائل من مختلف المناطق المغربية
،
   و طيلة 44 سنة ، من الثورات و الهجمات
العسكرية ، تكبدت فرنسا على إثرها خسائر في الأرواح و الأموال إلى أن أدعنت لإرادة
الشعب الذي أبى الذل و الإستعمار و رفض الفرقة في الظهير البربري ، وفي سنة 1956
حصل المغرب على استقلاله، و لكن الجزائر كانت لازالت تحت وطأة الإحتلال ، وكان في
ذلك الحين لقد اشتعلت نار المقاومة الوطنية الفرنسية ،أرغم فرنسا على الدخول في
مساومة مع المغرب
  في شخص ملكه ، المغفور
له محمد الخامس، و الذي دعم القضية الجزائرية سياسيا و أيضا على الأرض ، فقد كانت الجهة
الشرقية من المغرب تحتضن و تدعم المقاومة الجزائرية، وتحث ضربات المقاومة
الجزائرية ، اضطرت فرنسا إلى مفاوضة المغرب على الأراضي التي اقتطعتها فرنسا من
المغرب ظلما وعدوانا، و إعادة ترسيم الحدود مع المغرب وفق ما كانت عليه من قبل
الإحتلال، أي عودة الصحراء الشرقية للمغرب ، مقابل سكوت المغرب عن قضية الجزائر و
أن يتعهد المغرب بغلق حدوده مع الجزائر ومنع تنقل المقاومين و تزودهم بالسلاح داخل
المغرب.



 لكن السلطان محمد الخامس رحمه الله ، رفض تلك
المساومة على حساب إخوانه في الدم و اللغة و الدين ، وقال: " أتركوا الجزائر و بعد
ذلك سنحل مشاكلنا مع أشقائنا بعد استقلالهم .
.."



لكن و بعد استقلال
"الأشقاء" ، و بدل إرجاع ما اقتطعه الإستعمار الفرنسي من أراضي مغربية ،
قام
 من
استلم السلطة بعد الاستقلال من جنرالات ، باستكمال التوسع الذي بدأته فرنسا،
 باحتلال المزيد من
الأراضي المغربية ، كما ساعدوا بعض الأفراد المغاربة بالمال و الرجال و السلاح من
أجل الإنفصال في الصحراء الغربية ، وكل ذلك يعتبر في سياسة الجزائر ،منطقا لخلق
نزاع و اضطراب في الصحراء الغربية حتى لا يتسنى له المطالبة بالصحراء الشرقية التي
استولى عليها الإحتلال الفرنسي و بعده ما استولى عليه الجنرالات في الجزائر. 



وفي صيف 1975 ، تدهورت الأوضاع بالصحراء وبلغ هذا التدهور حدة تطلبت
إيجاد مخرج عاجل ، فبعد صدور رأي محكمة العدل الدولية انطلقت المسيرة الخضراء،
التي كان الغرض منها الضغط على إسبانيا من أجل جرها للمفاوضات بنية التوصل إلى
اتفاق في صالح المغرب. ومنذ الإعلان عن انطلاق المسيرة الخضراء أعلن عن بداية
المفاوضات التي آلت إلى اتفاقية مدريد في 14 نونبر 197 ، 
وألقى جلالة الملك الراحل الحسن الثاني يوم 5 نونبر 1975 خطابا لإعطاء انطلاقة المسيرة الخضراء، إذ أمر المتطوعين ببداية السير في "نظام وانتظام" صبيحة اليوم الموالي (6 نونبر)، وقال في هذا الخطاب: "غدا إن شاء الله ستنطلق المسيرة الخضراء، غدا إن شاء الله ستطأون طرفا من أراضيكم وستتلمسون رملا من رمالكم وستقبلون ثرى وطنكم العزيز".

وانطلقت المسيرة الخضراء، التي شكلت في واقع الأمر عدة مسيرات، حيث كان كل إقليم يمثل مسيرة، لها قيادتها وهيكلتها لتدبير شؤونها اليومية، وارتبطت هذه القيادات الإقليمية باللجنة المركزية المكونة من ممثلي مختلف الوزارات والمصالح المركزية ، فقد فتحت كل عمالة وإقليم مكاتب لتلقي طلبات التطوع لانتقاء 350 ألف للمشاركة في المسيرة، وهو العدد الذي يمثل المواليد الجدد كل سنة بالمغرب، مع تحديد "كوطا" مسبقة للنساء، 10 في المائة من مجموع المشاركين ( أي 35 ألف امرأة)، كما تم تحديد "كوطا" إجمالية لكل إقليم، مرتبطة بعدد ساكنته. كما تم تعيين 44 ألف مشارك من الرسميين والمؤطرين والإداريين ، كما ساهم في المسيرة 470 طبيبا وممرضا.

وعلى امتداد 12 يوما عملت 10 قطارات يوميا وبدون انقطاع على نقل المتطوعين من الشمال إلى مدينة مراكش، ومنها إلى أكادير على متن الشاحنات والحافلات التي بلغ عددها 7813. 



وقد تم نقل المتطوعين من أكادير إلى مخيمات أقيمت لاستقبالهم بضواحي طانطان
وطرفاية ، 
فتحركت الموجة الأولى من المتطوعين يوم 23 أكتوبر 1975 انطلاقا من مدينة الرشيدية. وشارك أكثر من 5000 عون مدني (موظفو الدولة والجماعات المحلية) في تأطير المتطوعين علاوة على مجموعة من المنتخبين ، وقام ما يناهز 20 ألف فرد من القوات المسلحة والدرك بتأطيرها وحمايتها والحفاظ على سلامة المشاركين فيها. وبالرجوع إلى الإحصائيات والأرقام المتوفرة تبين أن المسيرة الخضراء تطلبت ما يناهز 20 ألف طن من المواد الغذائية، وأكثر من 2500 طن من المحروقات و230 سيارة إسعاف.






لكن التخطيط الفعلي للمسيرة الخضراء ، كان قد بدأ يوم 21 غشت 1975، حينما أسرّ
جلالة الملك الراحل الحسن الثاني بعزمه على تنظيم مسيرة إلى الصحراء لثلاثة
عسكريين، وهم : 
الكولونيل أشهبار ، و الكولونيل بناني ، والكولونيل الزياتي ، حيث كلفهم بالاعتكاف
لإعداد مخطط شامل للمسيرة الخضراء لتمر في أفضل الظروف و سد كل الحاجيات اللازمة و
الضرورية، 
فكان لتلك المسيرة أن تنجح و تحقق الأهداف المرجوة منها ، بعد أن خرج آخر جندي إسباني منها استسلاما و سلميا و بدون سلاح ، و في نفس العام 1975 ، تم توقيع اتفاقية بين إسبانيا و المغرب و موريتانيا ، تفيد باسترجاع المغرب لأقاليمه الجنوبية و الصحراء الغربية.

لتبقى عقبة الإرث السياسي و التاريخي في سياسة الحكومات الجزائرية المتعاقبة ،
هي العرقلة الوحيدة التي أطالت وقت صراع ، افتعلته ، باحتجاز و إجبار الآلاف من
أبناء المناطق الجنوبية و مناطق جنوب الصحراء ، لخلق جمهورية وهمية لا أساس لها
تاريخيا ، و شعبها المزروع فيها قهرا لعيشون أسوأ الظروف الإنسانية و المعيشية في
أجواء ، لا دمقراطية فيها ولا حرية ، ويفتقدون أبسط حقوق المواطن في وطنه ، وهذا
ما يؤكد نظرية الوهم و شعب الوهم في دولة الوهم .














نحن نقدر تعاونك
من فضلك اختر نوع التجاوز




شاهد ايضا




التعليقات

  • اكتب تعليق




مواضيع جديده



افضل 30 كاتب هذا الاسبوع

اكثر المواضيع مشاهدة علي الاطلاق